بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
هل تقسيم الصيدلية أو ترتيب الأدوية داخلها يؤثر على عملية التدريب في الصيدلية؟ هذا هو السؤال الذي سنجيب عنه في مقالنا هذا، مع عرض خطوات التدريب على معرفة أقسام الصيدلية وكيفية التعامل مع الأدوية بشكل منظم وفعّال.
في اللقاء السابق تناولنا خطة العمل والتدريب داخل الصيدلية، وكيفية البدء في التدريب العملي. واليوم بإذن الله، سنتحدث عن المستوى الأول للتدريب، وهو معرفة أماكن وأقسام الصيدلية الفرعية لكل نوع من الأدوية، وكيف يمكن للتدريب أن يكون أكثر فعالية عند فهم ترتيب الصيدلية وأقسامها.
ترتيب الصيدليات وأقسامها
أولاً، من المهم أن نعرف أن معظم الصيدليات تكون مرتبة بطريقة معينة تساعد على سهولة الوصول للأدوية، وغالباً ما تكون هذه الترتيبات على أساس الحروف الأبجدية (Alphabetical) أو طريقة الاستخدام.
على سبيل المثال:
الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم مثل الأقراص والكبسولات والشراب، يتم وضعها في مكان واحد مرتبة من الألف إلى الياء.
الأدوية الخاصة بالجلد أو الشرج أو الحقن أو العين والأنف والأذن، غالبًا ما تكون مرتبة بنفس الأسلوب.
لكن هناك اختلافات بسيطة بين الصيدليات:
بعض الصيدليات تفصل المضادات الحيوية، الفيتامينات والمعادن، المكملات الغذائية، وتضع كل مجموعة في مكان مستقل.
بعضها الآخر يضع كل أدوية الجلد معًا، سواء كانت مضادات حيوية أو مسكنات.
بالنسبة للشرج والمهبل، يتم وضع جميع الأدوية في مكان واحد، سواء كانت مسكنة، هرمونية، أو لمعالجة البواسير.
الحقن قد تكون منفصلة حسب نوعها أو موحدة معًا بغض النظر عن استخدامها، مثل مضادات حيوية أو أدوية سيولة الدم.
الأدوية الخاصة بالعين والأنف والأذن غالبًا ما تكون في مكان واحد، لكن مع فصل بسيط لكل فئة.
الأدوية السائلة أو الشراب، قد تكون مجمعة معًا أو مفصولة حسب نوع الاستخدام، مثل أدوية الأطفال أو المضادات الحيوية.
كما يمكن أن تختلف الصيدليات وفق طريقة ترتيب الأدوية حسب الشركة المصنعة، كما شاهدت شخصيًا في صيدليات خارج مصر، حيث كانت الأدوية مرتبة على الأرفف حسب الشركة وليس الاستخدام، مما صعّب التعامل معها في البداية.
مميزات وعيوب ترتيب الصيدلية حسب الأبجدية
المميزات:
يسهل على المساعدين الصيدليين الأقل خبرة التعامل مع الأدوية إذا كان لديهم معرفة باللغة الإنجليزية.
يمكن لأي شخص قراءة الأسماء والعثور عليها بسرعة، مما يسهل عملية الصرف.
العيوب:
إذا حدث ضغط في العمل، يمكن أن تأخذ الدواء الخطأ، خاصة إذا كان شكله مشابهًا لدواء آخر. وقد يؤدي ذلك إلى أخطاء خطيرة كما حدث معي شخصيًا عندما أعطيت مريضة دواء خاطئ بالخطأ، والحمد لله تم التعامل مع الموقف بحذر ولم يحدث أي ضرر.
المعلومات المتعلقة بالأدوية تكون مشتتة وغير منظمة حسب نوع الجهاز أو المشكلة المرضية، مما يصعب على المتدرب جمع المعرفة اللازمة وفهم الاستخدامات المختلفة لكل دواء.
لهذا السبب، فإن التدريب الفعّال يحتاج إلى ترتيب الأدوية حسب طريقة استخدامها وليس فقط الأبجدية.
تقسيم الصيدلية أثناء التدريب
لجعل التدريب أكثر فعالية، سنقسم الصيدلية إلى أقسام رئيسية حسب استخدام الأدوية، كما يلي:
أدوية القلب والأوعية الدموية:
أدوية الضغط، أدوية الكوليسترول، أدوية السيولة، وأدوية القلب المختلفة.
أدوية الجهاز الهضمي:
مشاكل المعدة، القولون، الإمساك، الإسهال، البواسير.
أدوية الجهاز التنفسي:
أدوية الكحة، البلغم، الحساسية، الزكام، الرشح.
أدوية الجهاز العصبي:
أدوية الأعصاب والمهدئات والمنشطات العصبية.
أدوية الغدد:
أدوية السكر، الغدة الدرقية، هرمونات الذكورة والأنوثة، وسائل منع الحمل.
المتفرقات:
أدوية البروستات، الأدوية الجنسية، أمراض الكلى والنقرص، هشاشة العظام، وأدوية الإقلاع عن التدخين.
المضادات الحيوية:
يتم وضعها في قسم مستقل لأنها تستخدم في العديد من أجهزة الجسم لعلاج العدوى البكتيرية، الطفيلية، الفيروسية، أو الفطرية.
المسكنات ومرخيات العضلات:
نظراً لاستخدامها في مختلف الأمراض، يتم وضعها في قسم مستقل.
الفيتامينات والمعادن والمكملات الغذائية:
المعادن مثل الحديد والكالسيوم، الفيتامينات (فيتامين D، فيتامين A)، الأوميجا 3، المكملات الخاصة بالشعر والبشرة، النوم والحالة النفسية مثل الميلاتونين والفالريانا والأشواجندا.
الأشكال الدوائية المختلفة:
التحاميل والاقماع المهبلية والشرجية، الأدوية الموضعية للجلد، الحقن، والأشربة، حيث يتم فصلها حسب الجهاز المستخدم أو العلامة التجارية عند الضرورة.
بهذا التقسيم، يصبح التدريب في الصيدلية أكثر وضوحًا، ويسهل على المتدرب فهم استخدام كل دواء وربطه بالقسم المناسب له، مما يقلل الأخطاء ويحسن جودة العمل.
الخلاصة
في لقاء اليوم، تعرفنا على مواقع الصيدلية وتقسيم الأدوية فيها، وكيفية تقسيم الصيدلية أثناء التدريب بطريقة عملية. الهدف هو فهم الصيدلية وأقسامها، والتعرف على الأدوية واستخداماتها بشكل صحيح، بعيدًا عن الأخطاء التي قد تحدث عند الاعتماد على الترتيب الأبجدي فقط.
إن شاء الله، في اللقاء القادم سنتحدث عن المستوى الثاني للتدريب في الصيدلية، ونتعمق أكثر في كيفية التعامل العملي مع الأدوية داخل الأقسام المختلفة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
