الادوية المرخية او الباسطة للعضلات (1)

🌿 مرخيات العضلات: كيف تعمل وماذا تعالج؟  (الجزء الأول)
يُعد الشد العضلي من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً، سواء كنت رياضياً محترفاً أو شخصاً يمارس مهام حياته اليومية. لكن كيف تعمل الأدوية التي تساعد في ارتخاء هذه العضلات؟ وما هي الأسباب الجذرية لهذا الشد؟
في هذا المقال، نغوص في الأساس العلمي لعملية انقباض وانبساط العضلة، ونفهم كيف تستهدفها الأدوية المرخية للعضلات، بالإضافة إلى تصنيف شامل لأسباب الشد العضلي.
أولاً: فهم آلية انقباض وانبساط العضلة (الأساس العلمي)
لفهم كيفية عمل مرخيات العضلات، يجب أن نعرف أولاً كيف تنقبض عضلاتنا بشكل طبيعي. هذه العملية عبارة عن سلسلة متتابعة من الأحداث الكهربائية والكيميائية:
* الإشارة العصبية: تبدأ العملية بوصول إشارة عصبية من الدماغ أو الحبل الشوكي إلى نهاية الخلية العصبية.
* إفراز الأسيتيل كولين: عند وصول الإشارة، يتم إفراز ناقل عصبي مهم يسمى الأسيتيل كولين إلى الفراغ المشبكي.
* توليد جهد الفعل: يرتبط الأسيتيل كولين بمستقبلات خاصة على غشاء الليفة العضلية، مما يؤدي إلى فتح قنوات الصوديوم وحدوث جهد فعل (Action Potential) على الغشاء.
* إطلاق الكالسيوم: ينتقل جهد الفعل إلى داخل العضلة عبر الأنابيب المستعرضة ليحفز الشبكة الساركوبلازمية (وهي مخزن الكالسيوم) على إطلاق أيونات الكالسيوم إلى السيتوبلازم.
* الانقباض: يرتبط الكالسيوم ببروتين التروبونين، مما يسمح للبروتينات العضلية الرئيسية، وهي الأكتين والمايوسين، بالارتباط ببعضها البعض وسحبها لبعض، فيحدث الانقباض العضلي، وكل هذا يتم في وجود طاقة (ATP).
أما الانبساط، فيحدث عند توقف الإشارة العصبية، وعودة الكالسيوم إلى مخازنه، وانفصال الأكتين عن المايوسين بمساعدة الـ ATP.
ثانياً: كيف تعمل مرخيات العضلات؟
تستهدف معظم الأدوية المرخية للعضلات الآلية التي ذكرناها أعلاه:
آلية العمل الرئيسية: تثبيط أو إخماد الإشارة العصبية 

 مثال الدواء معظم الأدوية المرخية للعضلات (مثل الباكلوفين، التييزانيدين، الكلورزوكسازون، الميثوكربامول)

آلية العمل الرئيسية: منع خروج الكالسيوم للسيتوبلازم  

مثل الدنترولين (Dantrolene)

باختصار، هذه الأدوية تتدخل في السلسلة العصبية-العضلية لتقليل التوتر والاستجابة المفرطة التي تسبب الشد.


ثالثاً: تصنيف الشد العضلي (الحاد والمزمن)
فهم سبب الشد العضلي هو الخطوة الأولى للعلاج، ويجب التفريق بين الحالات الطارئة (الحادة) والحالات المستمرة (المزمنة).
1. الشد العضلي الحاد (Acute)
يحدث بشكل مفاجئ ويزول عادةً بعد فترة قصيرة (ساعات أو أيام)، وأبرز أسبابه هي:
* فقدان الأملاح والسوائل: بسبب الجفاف الناتج عن الحرارة الشديدة، التعرق المفرط، القيء أو الإسهال.
* المجهود العضلي المفاجئ أو الزائد: مثل ممارسة الرياضة العنيفة دون إحماء، أو حمل الأوزان الثقيلة فجأة.
* نقص الأكسجين والجلوس الخاطئ: كنوم خاطئ أو جلوس غير مريح لفترة طويلة يؤدي إلى انقطاع مؤقت للدم عن العضلة.
* اختلال مفاجئ في الأملاح: نقص حاد في الكالسيوم، المغنيسيوم، أو الصوديوم/البوتاسيوم.
* التوتر والانفعال المفاجئ: الذي يزيد من إفراز الأدرينالين، ويسبب شدًا في مناطق مثل الرقبة والأكتاف.
* تأثير السموم: مثل استنشاق كميات عالية من المبيدات الحشرية أو الكافيين.
2. الشد العضلي المزمن (Chronic)
يكون مستمراً أو متكرراً على مدى شهور أو سنوات، ويرتبط عادةً بوجود مرض كامن يتطلب علاجاً أساسياً:

مرض السكري يؤدي إلى تلف الأعصاب، مما يسبب إشارات عصبية غير منتظمة للعضلة. 
أمراض العمود الفقري مثل الانزلاق الغضروفي أو عرق النسا، حيث يضغط على العصب ويسبب إشارة عصبية مستمرة.

 الاعتلال العصبي بسبب نقص فيتامين ب12 أو بعد عدوى فيروسية أو بسبب الكحول. 
انخفاض الطاقة (ATP) بسبب أمراض الميتوكوندريا أو قصور الغدة الدرقية، مما يمنع انفصال الأكتين والمايوسين. 
 أمراض الجهاز العصبي المركزي مثل التصلب المتعدد (Multiple Sclerosis) ومرض باركنسون. 
 نقص الكالسيوم/المغنيسيوم المزمن بسبب الفشل الكلوي أو سوء الامتصاص. 
 استخدام بعض الأدوية طويلة المدى  مثل بعض مضادات الاكتئاب أو الستاتينات أو مدرات البول. 
الخلاصة
إن مرخيات العضلات هي علاج مساعد ممتاز، لكنها ليست العلاج الأساسي في معظم الحالات. يجب دائمًا علاج السبب الكامن للشد العضلي، سواء كان جفافاً حاداً أو مرضاً مزمناً كالسكري والانزلاق الغضروفي.
ترقبوا الجزء الثاني حيث سنتناول المقارنة التفصيلية بين أشهر مرخيات العضلات، مثل الباكلوفين والتييزانيدين، من حيث الجرعات، والأعراض الجانبية، والتفاعلات الدوائية الخطيرة.

اترك تعليقاً